الشيخ محمد علي الگرامي القمي
139
المنطق المقارن
وظائف الخطيب للخطيب وظائف بحسب نفسه ، والمستمعين ، وبحسب الكلام . ولتأثير هذه الوظائف في اعتقاد الناس ، تسمى هذه بالأدلة الخاصة . كما أن الشهود القائمة على الدعاوى في الخطابة القضائية أيضا تسمى دليلا خاصا . اما وظائفه بحسب نفسه فنذكر مجملا منها : فمما يؤثر في نفوذ الكلام حسن خلق الخطيب ونزاهته الباطنية والظاهرية ، بحيث يعتمد الناس اليه . « 1 » ومنها قيامه حالة الخطابة ، كما كان عادة العرب بدواً ، وكان النبي ( ص ) يقف على قدميه في أول الأمر متكئا على عمود المسجد ، ثم كان يقف على المنبر الشريف ، وتبعه أبو بكر وعمر . قال بعض أهل العصر « 2 » : « فلما ولى الخطابة الوليد بن عبد الملك الأموي خطب جالسا ، فعد ذلك أول وهن دخل على هذه الوظيفه الشريفة ، ولم تزل تنحط بعد ذلك حتى تركها الخلفاء لرجال مأجورين ! وأصبحت الخطبة الان من الوظائف الحقيرة . . . فبطل اثرها في النفوس » . ولا يخفى ان للمقالات والأمكنة اختلافا في هذا الشرط ومن الشرائط ، غيره ففي بعض الأمكنة يكون الجلوس أشد تأثيرا وان كان الأغلب في التأثير هو القيام . قال بعضهم : ومن وظائفه بحسب حالات نفسه اخذ عصا أو سيف في يده . ولا يخفى ان المقامات مختلفة ففي بعضها يكون ذلك مخففا للأثر . ومنها كونه رابط الجاش ومطمئن النفس حتى لا يضطرب في الخطبة ، وعلامة رباطة جاش الخطيب ، تمهله وعدم العجلة في منطقه .
--> ( 1 ) - هذا بحسب النظر في العلل الطبيعية ، واما نحن فنعتقد ان للكلام إذا صدر ممن يخالف هواه ويطيع امر مولاه وكان لروحه صفاء - ولا يدرك هذه المرتبة الا الذي أوتيها ! ! يتكلم من القلب ، تأثيرا عجيبا بما عنده من القوة المعنوية فيؤثر من جهة اتصاله بما فوق الطبيعة . ( 2 ) - هو الوجدى في الدائرة .